علي بن محمد البغدادي الماوردي
194
النكت والعيون تفسير الماوردى
الخامس : هي الخيل ، قاله عطاء . ويحتمل سادسا : أن تكون السابقات ما يسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة أو نار . فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فيهم قولان : أحدهما : هي الملائكة ، قاله الجمهور ، فعلى هذا في تدبيرها بالأمر وجهان : أحدهما : تدبير ما أمرت به وأرسلت فيه . الثاني : تدبير ما وكلت فيه من الرياح والأمطار . الثاني : هي الكواكب السبعة ، حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل ؛ وعلى هذا في تدبيرها للأمر وجهان . أحدهما : تدبير طلوعها وأفولها . الثاني : تدبير ما قضاه اللّه فيها من تقلب الأحوال . ومن أول السورة إلى هذا الموضع قسم أقسم اللّه به ، وفيه وجهان : أحدهما : أن ذكرها بخالقها . الثاني : أنه أقسم بها وإن كانت مخلوقة لا يجوز لمخلوق أن يقسم بها ، لأن للّه تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه . وجواب ما عقد له القسم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مضمر محذوف وتقديره لو أظهر : لتبعثن ثم لتحاسبن ، فاستغنى بفحوى الكلام وفهم السامع عن إظهاره ، قاله الفراء . الثاني : أنه مظهر ، وهو قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى قاله مقاتل . الثالث : هو قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ وفيهما ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الراجفة القيامة ، والرادفة البعث ، قاله ابن عباس . الثاني : أن الراجفة النفخة الأولى تميت الأحياء ، والرادفة : النفخة الثانية تحيي الموتى ، قاله الحسن وقتادة .